تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

124

كتاب البيع

حول إمكان التمسّك بالعمومات في المقام وأمّا الأدلّة الشرعيّة في المقام ففي الاستدلال بعمومات الكتاب إشكالٌ ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » . أمَّا آية التجارة عن تراضٍ « 2 » فموردها صورة انتهاء المعاملة من الطرفين ، فيُقال : ( كلوا ) أو ( لا تأكلوا ) . وأمّا جزء السبب فإنشاء النقل من قبل الأصيل والموجب ، ولم تصل النوبة فيه إلى أكل المال ؛ لأنَّ المال قبل القبول أو الإجازة لم ينتقل حتّى يُقال : ( كلوه ) أو ( لا تأكلوه ) . فلا يُقال : إنَّ الإيجاب تجارةٌ ، بل هو إنشاء التجارة لا تجارة ما لم ينضمّ إليه القبول . وكذا الكلام في الفضولي ؛ فإنَّه ما لم يجز الأصيل لا تقع تجارةٌ ولا يحصل نقلٌ ولا انتقالٌ ، فلا يكون مشمولًا للآية . وهذا على النقل غير منطبق قطعاً ، وكذا على الكشف الحكمي والتعبّدي . وأمّا على الكشف الحقيقي فهو مبتنٍ على دعوى عدم الافتقار إلى عنوان التعقّب بالإجازة ، ولا يضرّها الفسخ قبلها . فالأصيل وإن كان يعلم بتعقّب الإجازة ، ولكن له أن يسدّ طريقه إليها . فإن قلنا بذلك فلا يكون مشمولًا للآية ؛ لأنَّ التجارة إنَّما تقع فيُقال : ( كل ) أو ( لا تأكل ) بعد النقل والانتقال ، ولابدَّ أن نحرز أنَّه تجارةٌ عن تراضٍ أوّلًا بغضّ النظر عن الآية . وإذا شككنا في ذلك ، لا يمكن التمسّك بالآية ؛ فإنَّ جواز الأكل إنَّما هو للعقد المتعقّب بالإجازة ، مع أنَّه يُحتمل كون الفسخ هادماً للعقد .

--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 .